راجي الأسمر

33

المعجم المفصل في علم الصرف

« ضيون » « 1 » : « ضياون » ، ولا تقلب الواو همزة ، لصحّة الواو في « ضيون » ، إذ قد كان ينبغي أن يكون « ضيّنا » . وتقول في جمع « عوّار » « 2 » ، إذا قصرته للضرورة : « عواور » ، لأنّ الأصل فيه « عواوير » ، فلا تكون الواو تلي الطرف ، في التقدير . قال « 3 » : وكحّل العينين ، بالعواور * فلم تهمز ، لأنّ الأصل « العواوير » . وإن كانت الواو لا تلي الطرف لم تهمز أصلا نحو « عواوير » في جمع « عوّار » ، و « طواويس » في جمع « طاووس » ، لأنّها قد قويت ببعدها عن محلّ التغيير ، وهو الطّرف . إلّا أن تكون في نيّة أنّ تلي الطّرف ، فإنّه يلزم همزها . وذلك نحو : « أوائيل » في جمع « أوّل » ، إذا اضطررت إلى زيادة هذه الياء قبل الآخر في الشعر ، لأنّ هذه الياء زيدت للضّرورة ، فلم يعتدّ بها . فإن لم يكن قبل الألف واو ، ولا ياء ، فلا يخلو من أن تكون الواو في المفرد زائدة للمدّ ، أو لا تكون فإن كانت زائدة للمدّ قلبت همزة ، نحو « حلوبة » « 4 » و « جلائب » . وسبب ذلك أنّها اجتمعت ساكنة مع ألف الجمع ، ولا أصل لها في الحركة فتحرّك ، فأبدلت همزة ، لأنّ الهمزة تقبل الحركة . وإن لم تكن زائدة للمدّ لم تقلب همزة أصلا ، إلا حيث سمع شاذّا . والذي سمع من ذلك « أقائيم » في جمع « أقوام » . وأصله « أقاويم » ، فأبدل من الواو المكسورة همزة ، وإن كانت غير أوّل ، تشبيها لها بالواو المكسورة ، إذا وقعت أوّلا . وأمّا « مصائب » في جمع « مصيبة » فكان القياس فيها « مصاوب » ، على ما يبيّن في باب القلب . فإمّا أن يكونوا همزوا الواو المكسورة غير أوّل شذوذا ، فتكون مثل « أقائيم » في جمع « أقوام » ، هو مذهب الزّجّاج . وإمّا أن يكونوا غلطوا فشبهوا ياء « مصيبة » ، وإن كانت عينا ، بالياء الزائدة في نحو « صحيفة » ، فقالوا « مصائب » كما قالوا « صحائف » ، وهو مذهب سيبويه . والأوّل أقيس عندي ، لأنّه قد ثبت له نظير ، وهو « أقائيم » . فإن لم تقع بعد ألف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد ، أو وقعت بعدها في غير الأماكن المذكورة ، لم تهمز أصلا ، بلا خلاف في شيء من ذلك . إلّا أن تقع بعد ألف زائدة ، في اسم مفرد يوافق الجمع الذي لا نظير له في الآحاد ، في الحركات وعدد الحروف ، وقد تقدّم الألف ياء أو واو ، فإنّ في ذلك خلافا . فمذهب سيبويه إجراء ذلك مجرى الجمع ، لقربه منه ، فتبدل الواو

--> ( 1 ) الضّيون : السنّور الذّكر . ( 2 ) العوّار : الرمد . ( 3 ) الرجز للعجاج أو لجندل بن المثنى الطهويّ . راجع : المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ص 1170 . ( 4 ) الحلوبة : ذات الحليب من الأنعام .